آقا ضياء العراقي

130

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

ولمّا استشكل صاحب « الجواهر » في ذلك كلّه بأنّه ما لم يظهر فساد اجتهاد الأوّل ، واحتمل كونه على الموازين ولو كان مخالفا لرأي الآخر ، فلا يجوز نقضه ؛ حملا لفعله على الصحّة ، فردّ مثل هذا الحكم يصدق بكونه ردّا عليهم عليهم السّلام ، فأوّل قدّس سرّه عبارات القوم ، وحمل الفروع على ما لو تراضى الخصمان بتجديد الترافع ونحوه « 1 » ، وسنشير إلى ما فيه . وتحقيق المقام ، أن يقال : إنّ موضوع حرمة الردّ لو كان الحكم الّذي يكون حكما لهم عليهم السّلام ، لا أن يكون مطلق الحكم الصادر من الحاكم مشروطا بأن يكون عن الموازين ، بحيث يكون العنوان هو الحكم الجامع للشرائط ، لا أن ينحلّ إلى شرط ومشروط ، فلا سبيل إلى أصالة الصحّة ، إذ مع الشكّ في كون الحكم الصادر هل كان عن الموازين أم لا ؟ يكون الشكّ في أصل تحقّق العنوان . ومن المعلوم ؛ أنّ الأصل المذكور لا يحرز ذلك ، بل إنّما محلّه ما إذا احرز العنوان وشكّ في اشتماله على الشرائط المعتبرة فيه ، فببركته يحكم بكونه واقعا على الوجه الصحيح . [ و ] الّذي يظهر من بعض أدلّة الباب كون الحكم - أي حرمة الردّ - معلّقا على العنوان المذكور ، مثل : الرواية المقبولة ، إذ فيها أنّه : « فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه » « 2 » . . إلى آخره ، فإنّ ظاهر هذه القضيّة كون الحكم معلّقا على الحكم بحكمهم عليهم السّلام ، كما أنّ ظاهر كلمات جمع من الأصحاب الّذين أشرنا إليهم كون مبناهم ذلك . وإن قلنا : إنّ الأمر ليس كذلك ، بل الحكم معلّق على مطلق الحكم الصادر

--> ( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 94 - 96 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 27 / 136 الحديث 33416 .